محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
192
بدائع السلك في طبائع الملك
القضاء « 416 » . وليتمكن ربحك ويقر جدك . واستوف امر الله عز وجل وتورع عن « 417 » الشبهات ، وامض لإقامة الحدود ، واقلل العجلة . وابعد عن الضجر والقلق ، وانتفع بتجربتك ، وانتبه في صمتك « 418 » وأسدد في منطقك ، وأنصف الخصم ، وقف عند الشبهة ، وأبلغ في الحجة . ولا تأخذك في أحد من رعيتك محاباة ولا مجاملة ، ولا لومة لائم ، وتثبت وتأن ، وراقب ، وانظر ، وتفكر ، وتدبر ، واعتبر ، وتواضع لربك ، وأرفق بجميع رعيتك ، وسلط الحق على نفسك ، ولا تسرعن إلى سفك دم ، فان الدماء من الله عز وجل بمكان عظيم فإياك انتهاكا لها بغير حقها . وانظر حق « 419 » الخراج الذي استقامت عليه الرعية ، وجعله الله للاسلام عزا ورفعة ، ولأهله توسعه « 420 » ومنعة ، ولعدوه وعدوهم كبتا وغيظا ، ولأهل الكفر من بغاتهم ومعاديهم ذلا وصغارا ، فوزعة بين أصحابه بالحق والعدل والسوية والعموم فيه ، ولا ترفعن « 421 » منه شيئا عن شريف لشرفه ، ولا عن غني لغناه ، ولا عن كاتب لك ، ولا عن أحد من خاصتك ولا حاشيتك . ولا تأخذن منه فوق الاحتمال له ، ولا تكلفن أمرا فيه شطط « 422 » . واحمل الناس كلهم على أمن من الخوف ، فان ذلك اجمع لألفتهم ، والزم لرضى العامة « 423 » . واعلم انك جعلت بولايتك خازنا وحافظا وراعيا ، وانما سمي « 424 » أهل عملك ورعيتك ، لأنك راعيهم وقيمهم ، فخذ منهم ما أعطوك من عفوهم ،
--> ( 416 ) س وليسكن . ( 417 ) س : الطفيف . ( 418 ) مقدمة : صحتك وهو خطأ . ( 419 ) وس : هذا . ( 420 ) س : ومنفعة . ( 421 ) مقدمة : ولا تدفعن : وهو خطأ . ( 422 ) س : شططا . ( 423 ) س : رضا . ( 424 ) س : يسمى .